محمد بن محمد حسن شراب

253

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 126 ) لقد خفت حتّى لا تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل للنابغة الذبياني . والوعل : بفتح الواو وكسر العين أو سكونها ، تيس الجبل . والمطارة : قال ياقوت : يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من طار يطير ، أي : البقعة التي يطار منها ، وهو اسم جبل ويضاف إليه « ذو » وعاقل ، أي : متحصّن . والشاهد : « لا تزيد مخافتي على وعل » ، فإن الكلام على تقدير مضاف ، أي : لا تزيد مخافتي على مخافة وعل ، ألا ترى أن مخافته لا تشبه بالوعل نفسه ، وإنما تشبه بمخافة الوعل ، وقد قالوا : إن الكلام على القلب ، فإن الأصل : لا تزيد مخافة الوعل المعتصم بالجبل على مخافتي ، فقلب . والتوجيه الثاني في البيت : أن تكون « لا » زائدة في قوله : « لا تزيد مخافتي » ، وكأنه قال : « حتى تزيد مخافتي » . [ الإنصاف / 372 ] . ( 127 ) أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك ؟ وكلّا ليس منك قليل قاله ابن الطّثريّة ، واسمه يزيد بن سلمة ، والطّثرية أمه ، وهي من الطّثر ، حيّ من اليمن ، كان من شعراء بني أمية ، توفي سنة 126 ه . والبيت من قطعة اختارها أبو تمام في الحماسة ، ومطلعها : عقيليّة أمّا ملاث إزارها * فدعص وأما خصرها فبتيل تقيّظ أكناف الحمى ويظلّها * بنعمان من وادي الأراك مقيل ويفسّر معنى البيت الشاهد : قول الآخر : هل إلى نظرة إليك سبيل * فيروّى الظّما ويشفى الغليل إنّ ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير ممّن يحبّ القليل وفي البيت الشاهد يقول : أليس قليلا نظرة منك إذا حصلت لي ، ثم استدرك على نفسه ناقضا لما اعتقده فقال : كلّا ، لا قليل منك . وموطن الشاهد : « كلّا » ، فقد رأى الأنباري في الإنصاف أن « كلّا » بمعنى « حقّا » ، وهذا المعنى قاله الكسائي ومن تابعه . [ الإنصاف / 402 ، والحماسة / 1341 ] . ( 128 ) فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل